The World Of Peace/Sociology

المجتمع العربي الحديث

رؤية من اعماق الارض

الىبييربورديوعالما ومعلما

مقدمة
تساءل الكثيرون و لا زال الكثيرون يتساءلون عن قابلية الواقع العربي للانكشاف و التعري امام مختلف المناهج و المذاهب الفكرية و الفلسفية.و كان دائما الجواب بالنفي لقصور في المناهج او لتقصير في الغوص…و كان من اعتقد ان الواقع اعقد من كل المحاولات و المقاربات.و كانت هناك قلة اعتقدت ان تحليلاتها صحيحة و بالتالي فالواقع لا ضبابية تلفه و لا غموض يغطيه
اهم هذه المناهج و المدارس الماركسية- التي اتشرف بالانتماء اليها-التي حاولت بجدية و باخلاص منذ البدايات المبكرة للقرن العشرين ايجاد منافذ الى تعقيدات الواقع و معاناة اهله و شعوبه…و قد اعتقدت هذه المدرسة ان الاستعمار و حلفاءه المحليين من اقطاع و بورجوازية جشعة و كبار الملاكين…هم المسؤولون الرئيسيون عن ازمة الامة و تخلفها و غياب الديموقراطية في علاقة الحكام بها.و قدموا الاشتراكية و الثورات الوطنية الديموقراطية الشعبية و الوطبية الديموقراطية و الوطنية الشعبية-الديموقراطية-و الديموقراطية الشاملة…كاجوبة و حلول و تضحيات لا يمكن اطلاقا حصرها و تعدادها.و اسسوا لاجل الوصول الى اهدافهم احزابا و نقابات و جمعيات و منظمات سرية و لجان نضالية و منابر اعلامية و خصصوا منذ البداية لقضايا النهضة و الثورة و التقدم و التحرر و الاستقلال مجهودات فكرية جمة تجلت في الالاف من الكتب و الدراسات و الابحاث الصادرة عنهم و كذا العديد من الادبيات الحزبية و النقابية و الجمعوية …و هذا رغم الحصار الشديد الذي ووجهوا به منذ ظهورهم سواء من قبل السلط و الانظمة القائمة او من قبل قوى اخرى سياسية و مذهبية اضمرت لهم الحقد و العداء دون اسباب واضحة الا دفاعها عن السائد و الظلامية و الماضي الجامد و الاغتراب و الليبيرالية و الاستلاب الثقافي و الحضاري
وداعا بونابارت…وداعا صدا م حسين
نريد ان نوضح بان السعي لتحليل الواقع و معرفته ليس ترفا فكريا و معرفا.و انما هو حاجة ملحة من اجل الوصول الى تغييره.و طبعا فنحن ننطلق من كون الواقع الحالي و منذ مدة تتجاوز المائتي سنة واقع مازوم.اي انه لا يستجيب لمواصفات واقع صحي تتوفر فيه شروط عيش كريم لكل مكوناته من فئات و طبقات و افراد.و من هذا المنطلق تجدر الاشارة الى ان الكثير من المساهمات الفكرية و النظرية في مقاربة المجتمعات العربية تنقصها في راينا صفة الجدية و البعد الانساني و بالتالي الوطني و القومي.ولن ندخل في تفاصيل هذه القضية لان ممارسات هذه الجهات و نتائج سياساتها و كذا تذبذبها و تجوالها بين مختلف الخطابات و التيارات الفكرية و السياسيةو انتقائيتها…تؤكد شكوكنا و تشرعنها.و نحن نعتبر مثل هذه القضايا انما تعكس نيات سيئة لدى هذه القوى و اهداف معادية لمستقبل و تطلعات هذه و المجتمعات التي نعتقد انها تنحصر اساسا في التقدم و التنمية الشاملة
تنطرح امامنا اسئلة كبيرة جدا اهمها هل بالامكان تحقيق هذين الهدفين في ظل قانون التطور اللامتكافئ و علاقات التبعية التي تربط الهوامش بالمراكز و كذا الهيمنة الشرسة للامبريالية على دواليب الاقتصاد ة السياسة الدوليين.و هنا لا بد من الاقرار بحقيقة هذا الواقع.لكن تحولات معينة و مؤشرات ايجابية تشجعنا على الاجابة بنعم ااا كيف
في اعتقادنا ان الصراع بين القطبين السابقين كان صراعا ايديولوجيا-وهميا-يحكمه السباق نحو تصدير النمط الاقتصادي السائد في احدهما الى اكبر رقعة ممكنة من العالم.او بلغة اخرى ان كل واحد من القطبين المذكورين حاول جاهدا ايجاد انصار له في كل بقعة من ارجاء المعمور.و هذا الصراع سمح انئذ بدخول العديد من الدول العالمثالية عالم التصنيع و المنافسة التجارية مع المراكز الامبريالية و بتشجيع منها في غالب الاحيان او تحت حماية الاخ الاكبر.و بالتالي نعتقد ان الخريطة الاقتصادية للعالم الحالية تختلف كثيرا عما كانت عليه ابان الحرب الباردة و ان دولا كثيرة تسللت الى مواقع اكثر تقدما في الاقتصاد العالمي و ان هذه الوضعية تفتح المجال-و هذا ما يحدث على الارض-امام انضمام دول اخرى الى معسكر ما يمكن تسميته بالراسمالية المنظمة اي التي تسودها شروط انتاج عصرية و محكومة بقوانين ملزمة للجميع.و نحن نضع مفهوم الراسمالية المنظمة في مقابل راسمالية جد متخلفة محكومة بقانون الكسب.اي انها لا تعترف بقوانين الاستثمار الحديثة من وسائل انتاج و احتياطات مالية و حقوق الدول و الاجراء و اطراف اخرى
لا نعتقد ان هذه الدول تتوفر على امكانية التحول الى مراكز جديدة لان تشكل المراكز الحالية استند تاريخيا الى استغلال و نهب ثروات الشعوب التي خضعت للاستعمار.و هذا الشرط ليس ممكنا في الظروف الراهنة بسبب الهيمنة الامبريالية على كل مصادر الطاقة و باقي الثروات الباطنية في العالم.اضافة الى انعدام امكانية المنافسة العسكرية للدول العظمى.و لعل مثال العراق خير دليل على هذا و كذا كوريا الشمالية و ايران.مما يعني ان الامبريالية شديدة الحرص على موقعها الهيمني المريح في المنظومة الراسمالية العالمية و ان رقابة دقيقة تفرض على كل شبر من المعمور.و طبعا لا يخفى على احد التطوير الهائل للتكنولوجية العسكرية و الفضائية و غيرهما من وسائل الردع و المراقبة في المراكز
المشروع التحرري و بعض اسباب الفشل
اكيد اننا فهمنا ان مشروع ما كان يسمى بحركة التحرر الوطني العربية قد انتهى الى الفشل.و ان اهدافه التي يمكن تجاوزا تلخيصها في الوحدة و التحرير و الاشتراكية لم تكن الا شعارات جوفاء رفعها البعض و استغلها بانتهازية مقيتة في تحقيق مصالح شخصية و فئوية.و ان النضال الحقيقي و المعركة الوحيدة كانت ضد المناضلين المخلصين الاوفياء و الصامدين.و ان السرية و التامر كانا الاسلوبين الغالبين في الصراع ضدهم
و وفقا لابحاث ميدانية قمنا بها فان المواطن العربي لم تربطه اية صلة اطلاقا بالهموم و القضايا التي شغلت الخط المقاوم في حركة التحرر الوطني العربية.و ان التطورات*الفنية*و الرياضية و الموضوية في امريكا و باقي انحاء العالم تشكل الثقافة الوحيدة و الاهتمام الخاص له.بمعنى ان الانتماء القومي بما يعنيه من مواكبة يومية لاشكالات و معضلات الوطن العربي و انتاجات و ابداعات مثقفيه…لا مكان له في عقل الناس هنا.و بالتالي فان التاريخ الحديث لهذه الامة لا يعدو ان يكون مسرحية مؤلفة و مؤداة باتقان عال جدا و ان تضحيات الشهداء و المعتقلين و كل الشرفاء كانت في سبيل دعم الامبريالية و الصهيونية و الخيانة
و نحن لا ناتي بشيء من عندنا بل ننقل لكم ما هو مكتوب على ارصفة الشوارع و كراسي المقاهي و الحانات و المراقص و ارضيات الملاعب و مدرجاتها و صور الشاشات الكبرى و الصغرى و انغام الاذاعات و متاجر الاشرطة و عناوين واجهات المكتبات و الاكشاك و سطور اعلانات الجمعيات و الاحزاب و النقابات و حروف كلام الطلبة و العمال و كل الناس في هذه المنطقة من العالم.و مع ذلك نعتقد جازمين ان ما خفي كان اعظم.
في اعتقادنا ان الانتماء الحقيقي للمواطن العربي كان و لازال و منذ اكثر من مائتي سنة الى العصر…الى اللبيرالية الثقافية و الاخلاقية و الاقتصادية…و ان ولاءه كان و لا زال ايضا لامريكا و الغرب الراسمالي و لم يكن ابدا في صف دعاة الديموقراطية و الحرية و العدل و السلم و الاشتراكية.و لن نجد اية صعوبة في ايجاد امثلة و نماذج و ادلة على ما نقول فتاريخ الخيانة و التواطئ و التامر على تاريخنا و هويتنا و مستقبلنا طويل جدا و صفحاته بالالاف او الملايين .و لان الاجرام لا يشتغل الا في الظلام فان الظاهر و السطح يبدوان نظيفان و مشعان.لكن و لسوء حظه هناك من وصل الى العماق و وقف على سوادها و خبثها و همجيتها و دناءتها
و قبل ختام هذه الفقرات نريد الاشارة الى ان الاستراتيجية التي اقترحناها في هذا الكتاب مستخلصة من متابعة دقيقة لخط التطور في العالم العربي منذ بدايات اندماجه في المنظومة الراسمالية العالمية و لاختيارات المواطنين الثقافية و غيرها
من النضال الى الاخفاق و الردة
نحن متاكدون بان التحليلات التي قدمتها المدرسة الماركسية العربية لمختلف التيارات الفكرية و السياسية في الوطن العربي من اسلامية و ليبيرالية و قومية و غيرها مهمة و صحيحة و موضوعية.لهذا لن ندخل في تفاصيل نقاش برامج هذه التيارات-ان وجدت-و تصوراتها العامة.بل سنكتفي باحالتكم الى اصدارات المفكرين الماركسيين العرب في هذا المجال و غير العرب ايضا باعتبارها واكبت بكل دقة و علمية الى حد بعيد نشاة هذه التيارات و تحولاتها و تقلباتها
لقد عمل الماركسيون منذ اكثر من قرن على مد اليد الى كل جهة ابدت رغبتها في دخول معترك الصراع مع الاخر-عدوا طبقيا كان او وطنيا او قوميا…-من موقع الدفاع عن الرصيد التاريخي و الحضاري للامة العربية و مصالحها الاستراتيجية و خصصت لخطاباتها و تصوراتها الكثير من الوقت و المجهودات ناقدة و باحثة عن نقاط التقاء.و عقدت معها تحالفات و تنسيقات مرحلية و استراتيجية احيانا و ناضلت معها في الميدان رغم الاختلافات و التناقضات بل وقادت في الكثير من المرات النضال معها من اجل العديد من القضايا التي اعتقدت انها ملحة و ضرورية للسير بمجتمعاتنا الى الامام.لكن للاسف اسفرت كل المحاولات و المجهودات التي صاحبتها تضحيات خيالية عن فشل ذريع في المحصلة النهائية رغم المكاسب التي تحققت هنا و هناك و التحولات الايجابية التي عرفتها منطقتنا على المستويات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية خصوصا
و حديثنا عن الفشل ليس ياسا او احباطا او تجنيا على الواقع بل هو اقرارلواقع حقيقي نعايش مرارة الهزيمة فيه ثانية بثانية.فمعظم الدول العربية تشهد حروبا اهلية طاحنة او شهدتها و لم تخرج منها الا بتدخلات اجنبية .و هناك دول تحولت من الصدارة الى البدائية تقريبا في ظرف عقد من الزمن.و الصراع بين رفاق السلاح اصبح تناحريا لا يمكن ايقافه .و الامة العربية اصبحت تتصدر لائحة الارهاب الاسود الهمجي في العالم اجمع.اما مستويات التنمية و النمو و الامية و التطبيب و التعليم و التعاطي للثقافة و الانتاجات الفنية و السينمائية و غيرها من مؤشرات التقدم و الرقي و التي عمل الماركسيون على المطالبة بتوفيرها و ناضلوا من اجل ذلك مع الكل …كل هذه المؤشرات منعدمة تقريبا في بعض البلدان و في الاخرى لا تعرف استقرارا ان لم تكن تتراجع باستمرار.و منها ايضا موقع المراة في الحياة العامة و الطفل و جوانب اخرى حساسة و اساسية جدا للتطور و التقدم
اما الهيمنة الاجنبية فحدث و لا حرج.بل ان القوى السياسية التي كانت تدعي النضال من اجل التحرير و التقدم اصبحت ترتمي بكل اطمانان في احضان الامبريالية و تتحالف معها ضد المصالح العليا للوطن العربي و استقلاله و سيادته…و اكثر
نحو تصور للثقافة
في راينا ان البنية التي نتجت عن انخراط المجتمعات العربية في النظام الراسمالي و التي تشكلت في فترة وجيزة جدا على انقاض ثقافة اخرى كانت سائدة بالفعل ما قلب الراسمالية هذه البنية لها اربعة اسس.و قبل التطرق اليها نريد ان نوضح ان معنى الثقافة هنا يتجاوز ما يسمى بالثقافة العالمة من شعر و قصة و ابداع ادبي و فني و علمي و فكري و شفوي شعبي ايضا اي ما يسمى في الدبيات اليسارية خصوصا بالثقافة الشعبية…الى الممارسة و السلوك و الاخلاق و العلاقات الاجتماعية و العلاقات داخل مختلف المؤسسات مثل الاسرة و المعمل و المدرسة و الجامعة و الادارات و غيرها.اما ما قصدته بالبنية الثقافية فهو مجموع المخزون الدماغي للمواطن و الذي يجسده في افعال و ردود افعال
و الاسس الاربعة التي توحد الشعوب العربية من المحيط الى الخليطو التي هي مقدسة عنده و لا تقبل التشكيك و النقد و اي نوع من الازعاج هي المال و الجنس و الانا و الاكل.و كل ما هو سائد من ثقافة بكل معانيها يتناسل و يرتبط ارتباطا عضويا بهذه المقدسات الاربع.و هي تشكل مقياس الخطا و الصحة عنده لكل فكرة او راي او خطاب او حتى ممارسة.بمعنى ان الحكم على خطاب ما او ممارسة بانهما صحيحان او خاطئان او عاقلان او مجنونان او غيرها من الاحكام ينتج عن اخضاعها لمقارنة عقلية دقيقة جدا مع هذه الاسس المقدسة.و كل ما تعارض معها يتعرض للاهمال و النقض و في اغلب الاحيان و عمومها الى المحاربة و المعاداة العمياءو في اخر المطاف الى الاقصاء الكلي و الابادة ان اقتضى الامرذلك
اذن في مقابل ثقافة مبنية على اسس اخلاقية و معرفية تمجد الانسان و تقدس حقوقه الطبيعية هناك ثقافة نقيضة جذريا و لا تمت اليها بصلة اطلاقا لانها لا تعترف بالاخر الا في حدود تكتيكية ضيقة جدا.و هذا ما يفسر في راينا المجازر التي تحدث كل يوم و القمع الجسدي و النفسي للاخر ضعيفا كان او امراة او طفل او خاضع بشكل من الاشكال. و كذا الاستغلال الوحشي و الهمجي للطبقة العاملة و المراة و الطفل و لثروات الوطن دون ادنى مراعاة لحاجات الاخرين و لا مضاعفات ذلك على البيئة و لا على مستقبل و مصير الامة.و هو ما يفسر ايضا ارتفاع مستويات الجهل و الامية و احتقار الثقافة الديموقراطية خصوصا و الجريمة و حرب الطرقات و الطلاق و تشرد الطفال و انحراف الطفولة و الشباب و الكهولة و الشيخوخة لدى الجنسين و الدعارة و غيرها مما نعتبره نحن امراضا اجتماعية.كما يفسر كون الجالية العربية في الكيان الصهيوني اكبر من اليهود انفسهم…و مختلف نواحي الحياة عموما
اللغة بين الضرورة و اللاجدوى
ارتباطا بالثقافة شكلت اللغة على مر العصور خزان الحضارات الانسانية الى جانب الرسوم و العمران و غيرها.و اللغة في عصرنا في وضع حرج جدا.ان لم تكنفي مجتمعاتنا مهددة بالاندثار.فكل الاحصائيات و الدراسات و الابحاث تؤكد ان المجتمعات العربية غير قارئة.و ان الصورة عوضت اللغة في معظم الصحافة يومية كانت او اسبوعية او شهرية…و الصحافة الديموقراطية لا مكان لها تحت الشمس و في المشهد الاعلامي المكتوب و توزيعها يعتمد على موقف مسبق منها باعتبارها من مخلفات الماضي و مضمونها لا فائدة فيه للواطن الضي يبحر في عالم بعيد كل البعد عن اهتماماتها و توجهاتها.اما الكتاب فلا نظن انه يصلح لشيء اذا استثنينا المقررات الدراسية و الاستعدادات للامتحانات.و نقصد بالتاكيد الكتاب التقدمي الديموقراطي
اين ذهبت اللغة و ماذا يستعمل الناس في تواصلهم اليومي
ان مستويات الامية في العالم العربي ضخمة بحيث اصبحت اللغة العربية امتياز و حظوة.و المواطن لا يستعمل الا اللغة العامية التي اصبحت بسبب طبيعة الانشطة الاقتصادية و الاجتماعية للمواطن المغرقة في الممنوعات و الجريمة و اللااخلاقية لغة عنف و بذاءة و كلام لا معنى له في اغلب الاحيان.و يعمق هذه الوضعية كون هذه الانشطة لا تحتاج الى لغة اطلاقا بل الى حركات و افعال و اشارات فقط.و قد ظهرت منذ وقت طويل بوادر انتقال الناس الى زمن اللالغة بسبب انعدام الحاجة الى الاخر مع اندثار اواصر القرابة و تفتت الاسرة و العائلة و القبيلة و سيادة الفردانية المطلقة و الانانية.و لعل المتتبع للدراما المصرية خصوصا و مسرحها التجاري و سينماها ايضا سيكتشف نماذج من بعض ما نقول و لنا من مجتمعات اخرى ادلة دامغة بل قواميس كاملة لما يسمى لغة دارجة او عامية و هي ليست اداة تواصل اصلا
لعل ما سلف هو الجانب الاخطر.و هناك جانب اخر و هو تحول اللغة الفصحى في كثير من المجالات الى التعبير عن تفاهات و عن جوانب محددة مثل القانون او الخبر او المعاملات الادارية او الرياضة…و هو ما يقلص من غناها و ثراءها و يقتل روحها الادبية الابداعية و يهمش المفردات غير المفيدة للتخصص و يقلص امكانياتها على التعبير و التطور في شتى الاتجاهات.و معروف ان التخصص اصبح مجالا مغلقا و بارا عميقة جدا لا يطل صاحبها على الارض المحيطة بها.اما ما يسمى بالابداع الادبي فنعتقد ان جفافه و لا معناه انما يسهم في اغتيال و تصحر اللغة العربية اكثر مما يضيف اليها و يخصبها.و باقي المجالات مثل الفكر و الفلسفة و غيرهما لا تعدو ان تكون دوران في حلقات مفرغة و تكرارات بل و نقل من هنا و هناك و لا جديد فيها و لا اضافات بتاتا
خاتمة
ليست الماركسية فكرا جامدا و لا ايديولوجيا وثوقية بل هي تصور انساني للحياة قبل كل شيء.و دفاعها عن العمال نابع من ماساتهم و معاناتهم التي كانت و لا تزال تفوق الخيال في الكثير من الاحيان.و لا يمكن لاحد ان ينكر انها وسعت تعاطفها و تضامنها الى مختلف الفئات و الطبقات النتضررة من الحيف الراسمالي و الشعوب المضطهدة و انها اعتبرت دائما ان المراة لها وضع خاص.مشكلها لا هو طبقي صرف و لا جنسي ايضا…و خصصت لقضيتها خيزا خاصا و برامج هاصة و تصورات.و هو ما يعني ان الهاجس الانساني و رفض الظلم و القهر و الاستغلال و الدعوة الى التقدم و المعرفة و المساواة و التحرر و الرخاء …هي اهدافها و مبتغياتها لا غير
كما ان لا احد يستطيع ان ينفي انها انفتحت منذ كارل ماركس و فريديريك انجلز على مختلف حقول المعرفة و انها انجبت عباقرة في كل المجالات اثروا تراث الانسانية باعمال خالدة و تصورات و نظريات و ان الجمالية كانت و لا تزال ركنا اساسيا من تصورها لمحتلف اشكال البداع.و ان التجارب الاشتراكية المزعومة التي ادعت الانتماء اليها رغم كل ما قيل و ما يقال عنها من غياب للديموقراطية و تفاوتات طبقية و عجز عن مواجهة المنافسة و الامبريالية لها و العدوان عليها و رغم ان الاشتراكية اصلا كانت مجرد اقنعة تخفت وراءها انظمة ستالينية بيروقراطية…فانها-التجارب-حققت مكاسب ضخمة لشعوبها و تقدما هائلا في مختلف نواحي الحياة من علم و فضاء و رياضة و سينما و نشر و ترجمة و حقول اخرى بما فيها ما نرفضه و هو سباق التسلح
لكن نود في الاخير الاشارة الى اننا لا نشيع الماركسية الى مثواها الاخير كما قد يعتقد البعض.بل بالعكس نعلن عن نهوضها من رمادها و عن تجدد الدماء في شرايينها و هو هدف وضعناه نصب اعيننا منذ الثمانينات من القرن الماضي-20-و قبل انهيار التجارب السابقة الذكر.لكن هذا النهوض لم يتم تحديد صيغه و اشكاله و اساليبه النضالية…بعد.و ان كنا لا نرفض رفضا مطلقا الاشكال و الاساليب التي تسود العالم حاليا و لكننا نعتبرها قاصرة و غير قادرة على توفير الارضية الخصبة لمواصلة نضالنا من اجل الاهداف التي كافحنا و نكافخ من اجل تحقيقها و في مقدمتها انسنة العالم وجعله قابل للحياة فنحن في النهاية محكومون بالامل

 

 

 

Say your words